تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

455

منتقى الأصول

وقد استشكل الشيخ فيه : بأنه لا ينفع في المقام ، لان الثابت بأدلة الاستصحاب هو ترتب اللوازم الشرعية المجعولة على المستصحب لا غير ، والمستصحب هنا إما براءة الذمة من التكليف ، أو عدم المنع من الفعل ، أو عدم استحقاق العقاب عليه . ولا يخفى ان المطلوب اثباته في الآن اللاحق - وهو آن الشك - هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل ، أو ما يستلزم القطع ، إذ مع عدم تحقق القطع وبقاء احتمال ثبوته احتيج إلى ضميمة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، ومعه لا يحتاج إلى الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة ، لثبوت حكم العقل بمجرد الشك . ومن الواضح ان المطلوب المزبور لا يترتب على المستصحبات المذكورة ، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من اللوازم المجعولة لأحدها . نعم ، هو مما يترتب على الاذن والترخيص الشرعي وهو أمر مجعول ، لكنه - أعني الاذن - ليس من اللوازم الشرعية للمستصحبات المزبورة ، بل من المقارنات ، من باب ثبوت أحد الضدين عند نفي الاخر ( 1 ) . وذكر المحقق الخراساني في حاشيته على الرسائل : ان أساس استشكال الشيخ هو عدم كون العدم قابلا للجعل ، لعدم كونه مقدورا . وأورد عليه : ان القدرة تتعلق بطرفي الوجود والعدم بنحو الارتباط ، فإذا كان الوجود مقدورا كان العدم كذلك . وعليه ، فاستصحاب عدم المنع استصحاب لامر مجعول شرعا ، فلا حاجة إلى ترتب أثر شرعي عليه ، بل يكفي ترتب أثر عملي عليه ولو كان عقليا ، لأنه إنما يعتبر أن يكون الأثر شرعيا إذا كان المستصحب أمرا غير مجعول شرعا ( 2 ) .

--> ( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 125 - الطبعة الأولى .